محمد بن جرير الطبري

24

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

، عن يوسف بن مهران ، عن ابن عباس ، قال : لما كان نوح في السفينة ، قرض الفأر حبال السفينة ، فشكا نوح ، فأوحى الله إليه فمسح ذنب الأسد فخرج سنوران . وكان في السفينة عذرة ، فشكا ذلك إلى ربه ، فأوحى الله إليه ، فمسح ذنب الفيل ، فخرج خنزيرا حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوز جاني ، قال : ثنا الأسود بن عامر ، قال : أخبرنا سفيان بن سعيد ، عن علي بن زيد ، عن يوسف بن مهران ، عن ابن عباس ، بنحوه . حدثت عن المسيب بن أبي روق ، عن الضحاك ، قال : قال سليمان القراسي : عمل نوح السفينة في أربع مئة سنة ، وأنبت الساج أربعين سنة حتى كان طوله أربع مئة ذراع ، والذراع إلى المنكب القول في تأويل قوله تعالى : مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل نوح لقومه : فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ أيها القوم إذا جاء أمر الله ، من الهالك ؛ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ يقول : الذي يأتيه عذاب الله منا ومنكم يهينه ويذله ، وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ يقول : وينزل به في الآخرة مع ذلك عذاب دائم لا انقطاع له ، مقيم عليه أبدا . وقوله : حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا يقول : ويصنع نوح الفلك حتى إذا جاء أمرنا الذي وعدناه أن يجيء قومه من الطوفان الذي يغرقهم . وقوله : وَفارَ التَّنُّورُ اختلف أهل التأويل في معنى ذلك ، فقال بعضهم : معناه : انبجس الماء من وجه الأرض ، وفار التنور ، وهو وجه الأرض . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا العوام بن حوشب ، عن الضحاك ، عن ابن عباس أنه قال في قوله : وَفارَ التَّنُّورُ قال : التنور : وجه الأرض . قال : قيل له : إذا رأيت الماء على وجه الأرض ، فاركب أنت ومن معك قال : والعرب تسمى وجه الأرض : تنور الأرض حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن العوام ، عن الضحاك ، بنحوه . حدثنا أبو كريب وأبو السائب ، قالا : ثنا ابن إدريس ، قال : أخبرنا الشيباني ، عن عكرمة ، في قوله : وَفارَ التَّنُّورُ قال : وجه الأرض حدثنا زكريا بن يحيى بن أبي زائدة وسفيان بن وكيع ، قالا : ثنا ابن إدريس ، عن الشيباني ، عن عكرمة : وَفارَ التَّنُّورُ قال : وجه الأرض وقال آخرون : هو تنوير الصبح من قولهم : نور الصبح تنويرا . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو هشام الرفاعي ، قال : ثنا محمد بن فضيل ، قال : ثنا عبد الرحمن بن إسحاق ، عن عباس مولى أبي جحيفة ، عن أبي جحيفة ، عن علي رضي الله عنه ، قوله : حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قال : هو تنوير الصبح حدثنا ابن وكيع وإسحاق بن إسرائيل ، قالا : ثنا محمد بن فضيل ، عن عبد الرحمن بن إسحاق ، عن زياد مولى أبي جحيفة ، عن أبي جحيفة ، عن علي في قوله : وَفارَ التَّنُّورُ قال : تنوير الصبح حدثنا حماد بن يعقوب ، قال : أخبرنا ابن فضيل ، عن عبد الرحمن بن إسحاق ، عن مولى أبي جحيفة ، أراه قد سماه عن أبي جحيفة ، عن علي : وَفارَ التَّنُّورُ قال : تنوير الصبح حدثني إسحاق بن شاهين ، قال : ثنا هشيم ، عن ابن إسحاق ، عن رجل من قريش ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه : وَفارَ التَّنُّورُ قال : طلع الفجر حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن إسحاق ، عن رجل قد سماه ، عن علي بن أبي طالب ، قوله : وَفارَ التَّنُّورُ قال : إذا طلع الفجر وقال آخرون : معنى ذلك : وفار على الأرض وأشرف مكان فيها بالماء . وقال : التنور أشرف الأرض . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ كنا نحدث أنه أعلى الأرض وأشرفها ، وكان علما بين نوح وبين ربه حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا سليمان ، قال : ثنا أبو هلال ، قال : سمعت قتادة ، قوله : وَفارَ التَّنُّورُ قال : أشرف الأرض وأرفعها فار الماء منه وقال آخرون : هو التنور الذي يختبز فيه ذكر قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :